إلى متى ؟ إلى متى الخوف والتردد

هدف هذه المقالة :

هذه المقالة عنك  .. وتحديداً عن أحلامك التي مازالت في مكان قصي في خيالك .. التي مازالت في علبها لم تفتح .. تلك الأحلام التي تداعب ذاتك تارة .. وتضربك بأقوى قواها تارة أخرى .. بمشاعر الألم أو الندم أو الخذلان .. تلك المشاعر التي تقول لك : لماذا ؟. لماذا كل هذا الخوف من النظر إلى عين أحلامك .. إلى حياتك .. بمن فيها وبمافيها .

هذه المقالة هدفها أن تجعلك في مواجهة نفسك .. في مواجهة الحقائق .. فإما أن تصدر قرارك وتمضي قدما وإما أن تقرر البقاء والإنزواء .. تقتات مابقي من عمرك على آمال لم تحقق ومهام لم تنجز .. ومواهب لم تقدر وتحترم وتوظف . الخيار لك . مع أني لاأخفي أملي في أن تشعلك .. في أن تجعلك تحرق كل زوارقك القديمة . شماعاتك القديمة .. وتمضي قدماً بخطوات المؤمن الواثق المقتحم .. وهل ذاق الملذات إلا الجسور .

لماذا كل هذا الخوف حتى في الحلم ؟. لم لاتنظر إليها ( أحلامك . وحياتك ) .. لم لاتنظر إليها بعين الإمكانية .. لم لا تجرؤ على التفكير في إمكانية تحقيقها .. حتى ولو كان ذلك فقط في خيالك  ..

لماذا كل هذا الركون .. للأقل ؟.

وقد وجدت من تجربتي الشخصية ومن ملاحظاتي مع من عملت معهم ومع من داخلوني عبر الرسائل والإيميلات من المتابعين ومن أعضاء قائمتي البريدية .. أن هذا الخوف وهذا التردد وهذا البقاء في دوائر الراحة سببه خوف داخلي وخوف خارجي .. الداخلي : بسبب المخاوف المعروفة .. الطبيعية .. من عمل أي شئ جديد .. الخوف من التغيير .. الخوف من المجهول .. والخارجي : الخوف من عدم تأييد الآخرين أو دعمهم في عملية التغيير والتطوير اللازمة من أجل تحقيق أهداف جديدة والإرتقاء إلى مراقي جديدة أعلى .

وأريد أن أؤكد لك هنا إن كنت من هذا النوع المتمسك بطلب رضا الآخرين وإحتفائهم بأهدافه الجديدة ورغباته وشغفه .. أنت أيها العزيز كمن يطارد ظله ولن يمسك به .

لك عزيزي | عزيزتي .. أقول إلى متى ؟.

– إلى متى التغاظي عن مكامن العظمة فيك والإنزواء .. إرضاء لمن لايرضيه رضاك .

– إلى متى الإنتقاص من أحلامك وآمالك .. بل وشخصك وشخصيتك . إرضاء لمن لايرضيه رضاك

– إلى متى تتقبل التحجيم والتنكيل والتصغير من الآخرين .. إرضاء لمن لايرضيه رضاك .

– إلى متى وأنت تتقبل فتات الأحلام من على طاولة اللئام .. إرضاء لمن لايرضيه رضاك .

– إلى متى وأنت تحاول إرضاء من لايرضيه رضاك .

– إلى متى وأنت تتقبل التصغير .. رغبة فقط في الإنتماء .. ولو كان الإنتماء لمن لايرضيه رضاك .

– إلى متى تحجم عن الإقدام كلما سنحت فرصة قد تصعد بك وبحياتك لمراقي الصعود والترقي

– إلى متى هذا التحجيم لك .. والتهويل لغيرك .

– إلى متى تسرق نفسك أحلامها وآمالها .. بل وربما في أحايين كثيرة فرصها ومقدراتها.

والآن إسأل نفسك هذا السؤال :

 لو مضيت في طريقي هذا بطريقتي هذه .. أين سأكون بعد حين ؟.

أؤكد لك ( إلا ماشاء الله ) أنك ستيعش صغيرا وستموت صغيراً .. والحياة صغيرة لتعيشها صغيرا وتموت فيها صغيرا .. والأمر من ذلك والأدهى هو أنك قد تتجرع الآم الندم في مرحلة ما لاحقة من حياتك حسرة على عدم قيامك بما يتطلبه الأمر منك لبناء وعيش حياة عظيمة كما كنت تريدها أن تكون ..

وكما قال أحدهم :  من بين أقسى الكلمات أن يقول المرء في آخر حياته .. كان يمكن أن أكون . ( لاتدع ذلك يحصل لك ) .

خيارك الآخر .. بمشيئة الله

لكن ماذا لو كان هناك طريق آخر .. أفضل .

تكتيكات كي تعبر من خلال هذه المخاوف العقبات .. نحو حياة أفضل :

مزِّق ذلك الصغير بداخلك

– اقتل ذاك الضعيف الخوار المتردد فيك .. اقتل ذلك الصوت الذي كلما لاح لك لائح خير .. أكد لك أنك لاتستحقه .. أو لاتستطيعه .. ذلك الصوت الذي يدور معك حيثما درت .. يؤكد لك على مدار الساعة كم أنت ضعيف .. كم أنت جبان .. كم أنت مكبل وغير قادر .. ولكن ( كذباً ) بنبرة الناصح المشفق .. اسكته . اخنقه ثم روّضه . بتجاهلك نصائحه . ونبذك شفقته الكاذبة وتثبيطه غير المبرر الدائم المستمر .

– ارفض .. ومزق .. وغادر كل مكان وكل إنسان لايطيب له أن يراك إلا صغيراً ذليلاً تابعاً محجماً تدور في فلكه .. وتقتات مشاعرك وكرامتك وكينونتك .. من بعض فتاته السقيم اللئيم . إذهب ففي الأرض مراغماً كثيراً وسعة . ( وقد أتحدث لاحقاً عن هؤلاء المفترسون نفسياً .. إن وجدتُ أن ذلك يهمك ) .

   إقطع علاقتك بالماضي إن كان لايناسبك

– اغضب .. إبكِ .. اصرخ بأعلى صوتك .. بملأ رئتيك .. ثم ارفض وللأبد أن تظل صغيراً .. أن تكون صغيراً .. أو أن ترضي من يرضيه أن تكون صغيراً .. أو أن تدور في فلك تلك الآلام الرابضة في ذاكرتك الممسكة بزمام حياتك بغير وجه حق .. لماذا تحاول حل مشاكل اليوم من خلال إجترار مشاكل أو الآم أو حتى آمال وحلول الأمس .. فوجبة الأمس لاتشبع جوع اليوم . . لو رأينا شخصاً يحاول عبور الطريق المتعرج أمامه ( الحياة ) من خلال النظر في مرآة عربته الخلفية .. لقلنا أقل مافيها أنه مغامر لايخلو من غباء والمؤكد جداً أنه لن يبلغ وجهته بطريقته الغبية تلك . فلماذا إذا تنظر في مرآتك الخلفية ( ذكرياتك وماضيك المعيق ) وتريد في الوقت نفسه أن تبلغ وجهتك في الحياة ( رؤيتك .. آمالك وأحلامك ) ؟!!

الماضي يجب أن يكون مدرستك الشخصية .. لاأن يكون سجنك الشخصي ..

يجب أن نأخذ من الماضي مايجعلنا نصنع من حاضرنا شيئاً أفضل وأجمل ويساعدنا على سبر أغوار مستقبلنا بشكل أكثر حكمة وحنكة وتمكيناً .. بتوفيق الله وفضله .

على الجانب الآخر

العالم يفسح المجال لمن يتوجه بثقة إلى حيث يريد

– أقدم باتجاه أحلامك إقدام الواثق المؤمن بنفسه وبأحلامه .. وقبل ذلك بقدرة ربه على تحقيق كل أحلامه وآماله بل وزيادة على أعتى أعتى أحلامه .

هناك شئ أشبه بالسحر يتعلق بالجرأة والشجاعة .. فعندما يقبل المرء على الحياة بأقوى قواه وبكل ثقة بنفسه وأحلامه وقدرته على تحقيقها تجعل خطواته تحث المسير .. بل وأحياناً تطير .. نحو التحقيق والتمكين بتوفيق رب العالمين .. وتذكر : هذه ليست دعوة للطيش والمقامرة .. بل دعوة للإقدام والمغامرة المدروسة بعناية .. المستفيضة بكل أسباب النجاح والتمكين .. ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) .

كيف تنظر إلى نفسك .. لماذا إذاً تخون الأوفى في حياتك ؟.

– انظر لنفسك بإجلال وإكبار وإحترام .. فهي من معك على الدوام .. هي من يشاركك الأحزان ويشاطرك الآلام .. وهي من يخوض معك غمار  الحياة والبطولة والأمل فلماذا إذا هذا الميل للقسوة عليها والتشكيك فيها .. بل وفي أحايين ( لاتستغرب ) كرهها .. أنت حينما تفعل ذلك أشبه ماتكون برجل دخل غابة كثيفة الأشجار كثيرة الوحوش غير واضحة المعالم أو الطريق .. يريد أن يعبرها نحو الطرف الآخر .. وكل مايملكه نفسه ومسدسه المحشو بطلقة واحدة .. طلقة تكون له كالفرق بين الحياة والموت .. عند هجوم أحد هذه الوحوش ( المحتم ) عليه .. وعند ولوجه تلك الغابة وبعد أن أضاع الطريق من خلفه ولايعلم الطريق أمامه وبعد أن أصبح يسمع حتى همسات الهمسات .. خوفاً وحذراً .. وعند تجمع كل الظروف عليه .. فاجأته صرخة أحدى الوحوش حوله .. فأطلق من خوفه على رجله . فأصبح الآن : بلا ذخيرة .. بلا قدم .. وبلا طريق .. والوحوش من حوله !!  هذا بالضبط ماتفعله عزيزي | عزيزتي .. بغمطِ نفسك قدرتها وعظمتها الكامنة .

   آمن بنفسك أولاً .. وسيتبعك العالم

– اسبر أغوار نفسك كما يسبر صائد اللؤلؤ أغوار البحار .. ابحث ونقب بشغف .. بمحبة .. بإيمان .. ودون خوف أو مواربة . فكلما فعلت ذلك بحب وإيمان كلما تكشفت ذاتك عن درر لم تعهدها ومواهب لم تدرك وجودها .. ولكن كل ذلك يأتي بعد أن تؤمن بها أولاً وتكون أول وأقوى متابعيك والمؤمنين بك .. عندها وعندها فقط .. تكون مؤهلاً بمشيئة الله لبلوغ المعالي ونيل الجوائز .. وتذكر هذه القاعدة : كلما يستطيع العقل أن يتصوره ويؤمن بالقدرة على تحقيقه .. فهو قادر بالفعل على تحقيقه .. بمشيئة الله تعالى وتوفيقه .

– ولكن ماذا عن أولئك المشككين .. المثبطين من حولك ؟.

إجعلهم وقودك ..  اجعل من كل تشكيك منهم فيك .. إيماناً تشعل فيه ذاتك .. وتذكي فيه شغفك بالتفوق والنجاح والقيمة .

من هنا تبدأ العظمة .. إياك أن تقبل أقل مما تستحق .. من كل شئ

إرفع معاييرك للحد الأقصى .. أياك أن تقبل مالايليق بك .. ارفض تلك العلاقات المليئة بالألم والذل والمهانة .. تلك العلاقات السامة من أي نوع .. ارفضها والفظها وغادرها . بكل قوتك وإصرارك وقناعتك .. ثم ارفض كل مالايتوافق مع صورتك الذاتية الجديدة .. صورة القائد الرائد المنجز الطموح نحو المعالي .

ارفض ان تهدر وقتك فيما لايفيد .

ارفض أن تقبل من التعامل مع مالايليق بكرامتك .. قاوم وغامر وارفض .. وتعلم من التجربة وتطور .. وستجد نفسك عما قليل قد صنعت بتوفيق الله .. شخصية أبية ناجحة جادة عملية ملهمة ورائدة وطموحة .

اصبر وصابر .. فحياتك تستحق .

إعتمد على الله ثم على ذراعيك .. وسترى كم كنت تغمط نفسك حقها

– اصنع رؤيتك .. اصنع خطتك .. نظم مواردك .. ثم احرق كل زوارق الضعف والتبرير والأعذار ..  واقدم تجاه أحلامك .. وابدأ .. وستكتشف كم تأخرت في إيمانك بنفسك وفي القيام بتلك الخطوات .. ولكن إياك أن تندم على مافات .. فكل شئ له أوانه .. واقدم .. وهل فاز باللذات إلا الجسور .

والآن ..

أخبرني عنك .. مارأيك .. هل مر بك شئ قط مما ذكرت لك أعلاه .. أو هل لديك ماتضيفه .. أرجو المشاركة به مشكوراً في التعليقات .. كما أدعوك أيضاً للإنضمام إلى قائمتي البريدية من خلال ملء الصندوق أدناه .. من أجل المزيد من التفاعل والمحتوى المخصص فقط لأعضاء قائمتي البريدية .

أضف تعليقك هنا