الرعاع فويسقة المجتمع

الدهماء

أتذكر قديماً أني رأيت أحدهم على إحدى القنوات يتحدث في أمر العامة – نعم من الرويبضة في تقديري –  كما قال صلى الله عليه وسلم – والذين ملؤوا فضاءاتنا ولوثوا هواءنا وماءنا ووعينا وقيمنا .

ولكن ماشدني – ونعم دائماً ماتستطيع الإستفادة من الجميع حتى ممن لاتحبهم إن إمتلكت عقلاً موضوعيا قدر الإمكان وقلباً سؤولا – ماشدني هو مروري بلفظ أمر به لأول مرة آنذاك وهو لفظ : الدهماء .

الدهماء . قالها بكل إستعلاء وتكبر وأن هؤلاء العامة (عامة الناس) ممن يعارضون توجهاته وأفكاره هم في غالبيتهم دهماء لايفهمون ولايستطيعون أن يفهموا وإن حاولوا .

دهماء !

ماهذا الإستعلاء والتكبر ، هل هذه هي طريقة تفكير مايسمون بالنخبة (ظلماً وعدواناً للأسف فهم ليسوا سوى رسل سوء منتفعين سطحيين وأدوات ليس إلا في خدمة أجندات ومصالح لآخرين وغالباً ماتكون قضاياهم سافلة وأجنداتهم خائنة لمصالح مجتمعاتهم وشعوبهم ) .. هل هذه هي طريقتهم في تصنيف الأخرين خاصة إن كانوا يتعارضون مع أولوياتهم وأجنداتهم !.

الرعاع

المهم مرت السنون .

ثم مررت بمعنى آخر ، رأيته رأي العين وشعرت به وقد أخافني حقيقة وجوده في مجمتعاتنا ألا وهو وجود طبقة جديدة لم أرها من قبل سمّاها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه بـ : الرعاع .

معنى الرعاع :

في لسان العرب  رعاع الناس : سُقاطهم وسفلتهم .

وفي حديث عمر رضي الله عنه أن الموسم يجمع رعاع الناس أي غوغاؤهم وسُقاطهم .

وفعلاً هذا ماتشعر به تجاههم ، تشعر وكأن الديدن الحاكم لهؤلاء الرعاع هو السفالة والإنحطاط بكل معاني السفالة والإنحطاط الأخلاقي والقيمي واللفظي فهم من أحط قيعان هذا المجمتع الرعوي على الإطلاق والأغرب هو أنهم وجدوا أنفسهم في هذا القاع وأدمنوه .. لماذا ؟ . لأنهم أصبحوا ينتفعون من وجودهم هناك فلا يجتهدوا في رفع أنفسهم من حمأة هذا القاع الآسن .

طبعاً هذا القاع هو أخلاقي بامتياز ولاعلاقة له بالمستوى المادي الذي يعيشه الإنسان فقد تجد هناك في ذاك القاع الآسن من جمع الله له مالم يجمعه لقارون من النعم .. ولكنه هناك في القاع الآسن يقتات ويعيش حيث يجد له هناك متكأ وملجأ وقيمة ومعنى .

فويسقة المجتمع

ترى هؤلاء الرعاع يميلون ميلاً عظيما نحو الفسوق والتفسخ ، نحو التخريب والأذى والتجريح : النفسي والعاطفي والأخلاقي للآخرين وقد يكون بعضهم كذلك بلاهدف واضح ولكن لمجرد الإيذاء والتخريب تماماً كالفأرة التي تسمى الفويسقة لأنها تخرب أحياناً لمجرد التخريب .

 هؤلاء الرعاع هم فويسقة المجتمع .

ولكن بعضهم الآخر صاحب مهنة  يقتات على هذا الفسوق والتفسخ فهو يخرج أضغانه وأسوأ ماعنده ويطرحه على الآخرين من أجل جائزة ما .

الفجور في الخصومة 

عند الخصام يميل المرء – بسبب هرمونات الغضب الذي يعمي ، وكما وصفه الله تعالى وكأنه شخص : (ولما سكت عن موسى الغضب) ، يميل إلى التخلي عن بعض معاييره الأخلاقية أحياناً في النقاش أو قل في الخصومة وهذا شئ يمكن تفهمه إلى حد ما  مالم يتجاوز الحد وإن كان الواجب دوماً هو تزكية النفس والأخلاق وترويض ردات فعل الذات الانية الفورية غير الخاضعة لمعيار الدين والخلق والذوق السليم ، ولكن ، ومرة أخرى يمكن تفهم سقطة هنا أو هناك مع وجوب الرجوع كما أسلفت .

لكن المبدأ الحاكم عند هؤلاء الرعاع في خصومتهم وغضبهم هو :   الفجور في الخصومة . والبحث عند الخصام عن (فين يعورك .. أين يؤلمك ) دون أي إعتبار لوازع من دين أو خلق .

ينسى هؤلاء عند الغضب .. خاصة إن امتزجت تلك الخصومة برغبة ما أو رهبة ، ينسى هؤلاء المروءة والجميل وسابق المعروف ، ينسوا العشرة ، بل ينسوا الله والدين والخلق بل وينسوا حتى الرحم .

وحوش زومبي

يتحول هؤلاء في لحظة إلى وحوش زومبي تطارد بلاعقل أو عاطفة غير عاطفة الإيذاء والتشفي في الأخرين ، تطارد الآخرين لمص دمائهم لإيذائهم لأكل لحومهم لإنتهاك أعراضهم ( نعوذ الله ولاحول ولاقوة إلا بالله ) بل ولقتلهم والتحريض على قتلهم ، نعم إلى هذا الحد ،  وحرمانهم من الهواء والماء لو استطاعوا . هم بلاشك أحد أسوأ وأحط الصنوف البشرية ( إن صحت تسميتهم بالبشر ) على الإطلاق . لايرقبوا فيمن يطاردون إلاً ولاذمة .

علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي ولاينسى

المشكلة الكبيرة الأخرى التي لايفطن لها هؤلاء أن هذه المعارك التي يخوضونها بكل هذا العنف والعنفوان ، حالما تضع أوزارها وتختل موازينها ويحل السلم محلها يصبحون بلافائدة ولاحاجة ، سوى خصومة أخرى فاجرة إن أتيحت ، فإذا بهم كتلك المناديل التي تستخدم لمرة واحدة ، يلقى بهم في زبالة التاريخ وقد اجتمعت قذاراتهم فيها ، ولكن كل شئ عنده في كتاب لايضل ربي ولاينسى .

هم في مزبلة التاريخ عند قضاء الحاجة بهم .. وهم أيضاً سيكونون في حساب عسير يوم يقوم الأشهاد .

كيف تستطيع أن تتأكد أنك لست من الرعاع : 

فكر بنفسك لنفسك ، لاتكن من الرعاع ، ثق في قدرتك على التحليل والتقرير من خلال توسيع مداركك بالقراءة وبالتأمل والتفكير في حياتك ، في محيطك وفي الحاضر والماضي .

عليك بطلب الهداية المستمر من الله .. وتذكر : إستهدوني أهدكم .

ابن حياتك ، للمرة المليون ، واقرأ هذه القطعة عن الموضوع  ، على مجموعة من المبادئ والقيم التي تلهمك الرشد والصواب بتوفيق الله في لحظات المحن الحالكة والظلمات المضلة وادع الله دوماً أن يجعل لك فرقانا ترى به الحق من الباطل ويرزقك القدرة على اتباع الحق والإبتعاد عن الباطل .

احذر دوما أن تلغ في دماء الآخرين وسمعتهم وشرفهم .. إحذر تلك الذنوب والمعاصي المتعلقة بالآخرين لأنها لاتغفر إلا بالإنتصاف منك . واعلم أن ذلك قد يكون في الدنيا قبل الآخرة .

كن صوتاً آخر يصدح ضد هؤلاء الرعاع ويقاومهم ويرفض منطقهم ويرفضهم ويلفظهم ، كن مشعل تنوير .. مشعل حق ، مشعل هداية وإحسان وداعية خلق نبيل وتفكير موضوعي لايميل عن الحق إن عرفه .

اعمل على إستقلاليتك التفكيرية والمالية أيضاً بحيث لاتميل مع من مال عندما يلوح لك المال ولو كان على حساب دينك وخلقك وكرامتك واحترامك لنفسك .

إنتظر .. هناك فئة أسوأ منهم 

قبل أن أختم هناك فئة أخرى أسوأ وأحط من هؤلاء الفئة أعلاه ! أتعلم من هم ؟. إنهم أولئك الذين يتبعونهم ويتابعونهم على باطلهم ويبيعوهم عقولهم ودينهم وأخلاقهم دون تفكير .

إنهم ركائب هؤلاء الرعاع في معاركهم القذرة ، إنهم همجهم ورعاعهم ورعيتهم وأيديهم وأرجلهم ، إنهم من يساندوهم أو يؤيدوهم أو حتى يرضوا بفعلهم ، أعيذك بالله أن تكون منهم .

وأخيراً .. هل رأيت هؤلاء ؟. هل مر بك هؤلاء ؟. هل عرفت هؤلاء ؟. شاركني رأيك في التعليقات أدناه .

أضف تعليقك هنا