ينهمر المطر فيقول أنا أكره المطر .. يدعوه أصدقاؤه كي يتنزهوا في الغابة فيقول : أنا أكره الغابة .. يدعونه ليأكل معهم فيقول أنا أكره الشطائر .. ذلك كان السنفور غضبان من مسلسل السنافر الكرتوني .. السنفور الذي يكره كل شئ .

تُرى كيف تكون الحياة مع مثل هذا ؟  وتُرى كم في حياتنا من مثل هذا السنفور .. غضبان .

غضبان الذي أقصده :

 

هو الشخص المتباكي الشاكي اللوّام اللذي لايعجبه شئ  ولايقوم بأي شئ .. الذي أصبح مع مرور الوقت أستاذاً لايُغلب في التبرير .. لماذا كل شئ سئ .. ولماذا لايجب عليك القيام بفعل شئ أوالمحاولة بأي شئ .. سلبية تمشي على قدمين .. سمٌ زعاف على الروح وعلى العقل وعلى القلب .. وعلى الأحلام .

إن أردت أن تتوقف هنا .. فخذ هذه النصيحة على عجل : هذا الشخص فر منه فرارك من الأسد . 

خطورة هذا الصنف من الناس :

 

سئل أحد كبار الناجحين : ماهي أفضل نصيحة يمكنك تقديمها للآخرين فقال  : أنت متوسط ( حاصل قسمة ) أكثر خمسة أشخاص تقضي معظم وقتك معهم .. ( نصيحة ثمينة تستحق أن تكتب وأن تضاف إلى قاموسك الشخصي للنجاح في الحياة ) .

في الحقيقة أشياء قليلة جداً في حياتك قد يكون لها قوة أثر الصاحب .. الساحب .. الساحر .. الباني لحياتك أو الهادم لها .. لاقدر الله .. ألم يقل الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم : المرء على دين ( وهو أعظم وأثمن المطلوبات ) خليله ..

ولكن قد تتساءل كيف يحدث تأثير هذا الصاحب الساحب ولماذا هو بكل هذه القوة التأثيرية على حياة الآخرين بالرغم من أنه في منتهى السلبية ؟ .

السبب ببساطة لأن الإنسان .. سلوكياً ..  يعتبر حرامي ( أعتذر إن كانت اللفظة حادة )  أخلاق كما يقال .. لأنه يأخذ من أخلاق جليسه دون أن يعي .. وتحت مستوى إدراكه .. وهنا الخطورة .

الإعلامي .. والواثق صديق متعاطي المخدرات ( نموذجين عن التجانس اللاواعي ) :               

                                       

أتذكر أني كنت أستمع بشبه انتظام لإحدى الإذاعات وكان البرنامج عبارة عن استشارات قانونية .. كان برنامجاً قيماً بالمناسبة .. كان المذيع حيوياً صاخباً يملأ الجو عنفواناً وتفاعلاً مع القضايا والمواضيع المطروحة .. وكان المحامي .. وهذا شئ متوقع لطبيعة عمله .. رصيناً للغاية يتحدث بتؤدة وأناة وتركيز شديد .. نظراً لأن المسألة قانون وكل كلمة يعتبر مسؤولاً عنها وقد تكون سبباً في أذيته هو .. >> بعد عدة أشهر << استمعت مرة أخرى للبرنامج فوجدت المذيع قد أصبح مثل ضيفه المحامي تماماً .. بل حتى أن التشابه أصبح على مستوى طريقة الكلام وطبقة الصوت المستخدمة .. باختصار أصبح المذيع نسخة من ضيفه المحامي ..

وكذلك صدقني أنا وأنت وأي إنسان آخر .. يقضي وقته مع أي إنسان آخر .. كائناً من كان .. ولعل من الأمثلة المتطرفة هنا .. قصص حول بعض مدمني المخدرات الذين يذكرون أنهم كانوا يعجبون بشكل أو بآخر ببعض ( أصدقائهم .. المتعاطين .. الذين تعرفوا عليهم !!! ) ( ودعني عزيزي القارئ أذكر هنا عن مايسمى بكاريزمية ( جاذبية ) المتمرد أو المجرم أحياناً وهذا من أقوى أدوات خطورتهم على أطفالنا .. بل وعلى أنفسنا ) .. نعود مرة أخرى للمثل .. فيقول هؤلاء أنهم كانوا يثقون تماماً بأنهم لن يتعاطوا ولن يتأثروا بل وكانوا يتباهون بأنهم يستطيعون قضاء بعض الأوقات مع المتعاطين دون أن يتأثروا .. ولكن الذي يحصل مع مرور الوقت .. هو أنهم أصبحوا يتعاطون معهم .. هل مر بك قط أحد من هؤلاء ؟ .. إن مر بك فانصحه .

من أسوأ مايمكن في هذه الشخصيات في الغالب .. أنها شخصيات تحكمية تحب السيطرة على الآخر وعلى طريقة تفكيره وسلوكه بالكامل وللأسف غالباً ماتكون أيضاً قوية الشخصية والتأثير .. وهي إقصائية تماماً للرأي الآخر .. ومستبدة … والأسوأ هو أن لديهم  طرقاً فعالة فعلاً يسيطرون بها على ضحاياهم .. هؤلاء الأشخاص وكأن لديهم مدارات حولهم من الطاقة .. سلبية .. سامة .. وجاذبة تلتقط أي شخص يقترب منها فتمتص طاقته وتجعل منه ومن أحلامه كالجثة الملقاة بلا حراك .. هم أشبه مايكونون بالعناكب السوداء القاتلة .

الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الشخص : 

إن إبتليت بمثل هذا الشخص في حياتك .. لاقدر الله .. فحاول ثم حاول ثم حاول .. فإن أبى فغادره إلى غير رجعة .. وفي الأعم الأغلب أن محاولاتك ستبوء بالفشل معه .. لأن مثل هذه النوعية من الأشخاص أصبحت تأخذ هويتها من كونها بهذا الشكل .. ( ماذا سيفعل بحياته إن اكتشف فجاة أن كل ماكان يقوله ويفعله من تخذيل وسوداوية لنفسه وللآخرين كانت خاطئة ؟ سيحتاج وقتها إلى بناء عقلية ومهارات جديدة ومختلفة عما كان يبنيها طوال عمره .. وأغلبهم ليس قادراً أو حتى راغباً في فعل ذلك ) ..

عندها .. فك وثاق نفسك .. حرر حياتك .. إنعتق من مثل هذا القيد الكاتم على الأنفاس وغادره إلى غير رجعة .

لاأرغب في أن أكون إقصائياً .. ولست كذلك .. ولكن في بعض الأحيان يحتاج الإنسان مبضع الجراح كي يقطع مايستحق قطعه .. وصدقني إن مر بك عمر وتجربة فستحتاج إلى ذلك المبضع مرات ومرات .

ماتقدم رسالة لنا .. من أجلنا .. ومن أجل من نحب .

ختاماً : إن وجدت في ماتقدم فائدة .. فانشره .. كما أن تعليقاتك وإضافتك مرحب بها دائماً . وشكراً لك .

أضف تعليقك هنا