هناك أصوات في دواخلنا .. تعمل تارة على إسعادنا وتعمل في غالبية الأوقات  على إسقاطنا من عين أنفسنا أولا وعلى تخذيلنا وتحجيمنا وتكسير مجاديفنا ( ومن لم يسبق له أن مر بهكذا فكرة .. ماعليه سوى أن يستمع .. يستمع لكل الأفكار التي تدور في عقله .. وكل تلك الأصوات وسيسمع عجبا .. أعده  ..

ويشبه هذا الوضع .. كمن يريد عبور غابة كثيفة الأشجار .. متشابكة الأغصان .. كثيرة الهوام .. ( وتلك هي الحياة على الأقل في جهلنا بمايقابلنا فيها ) .. ولايملك هذا العابر من سلاح ليطمئن في حال واجه إحدى تلك الهوام ( وهم أيضا موجودون في الحياة .. ونصيحة لاتدع أحدا يخدعك بفكرة السلام والموادعة وسلامة طوية الجميع وجمال الرحلة .. فهنا في هذه الدنيا يجتمع البر والفاجر .. الطيب وغير الطيب .. الصادق والكاذب .. الأمين والمحتال .. أهل النار وأهل الجنة .. لذا فأفضل إستراتيجيات الحياة في نظري هي إستعد للأسوأ .. توقع الأفضل واعمل له ) ..

 وبعد كل هذا هو .. أي هذا العابر لايملك إلا مسدسا واحدا فيه طلقات معدودة .. وبمجرد أن قام بخطوات معدودة في داخل المجهول ( الغابة ) أطلق لفرط جهله بالسلاح ولفرط خوفه من الهوام .. أطلق أول طلقاته على قدمه … آوتش ..

وهكذا يفعل هذا الصوت فينا ؟ وفي أحلامنا ؟ وفي إيماننا بقدراتنا وبذواتنا ؟ وفي تمكيننا من أن نعيش حياة أحلامنا ؟..

منتهى الخطورة .. أليس كذلك ؟..

ولكن من أين يأتي ذلك الصوت بادئ ذي بدء  ؟..

في الغالب يكون هذا الصوت صدى لكل الأصوات المحبطة المثبطة التي مررنا بها في حياتنا .. من العائلة الى المدرسة الى الأصدقاء ( لاأعلم كيف استطعت تسميتهم كذلك !! ) .

التجارب المريرة التي مررنا بها .. والصدمات العاطفية التي ربما مر بها بعضنا فجعلته أكثر هشاشة وأكثر ميلا للألم .. بل وعند البعض .. التلذذ بسوداويته ( الألم ) .. وأعيذ نفصي وأياكم والمسلمين منه ..

أين يكمن خطره ؟..

يكون هذا الصوت في أخطر حالاته وفي أكثرها قدرة على التدمير الذاتي .. عندما يعمل تحت مستوى الإدراك ( رادار العقل الواعي ) .. ببساطة لانركز عليه .. ولانسمعه بوضوح .. فهو يوحي ويوسوس بصوت أقرب للصمت .. لانسمعه ..

 والحل إذا كيف يكون ؟..

  • أن نرفع مستوى إدراكنا به ووعينا بهذا الصوت .. إعمل على الإستماع له .. ركز عليه .. ارفع صوته .. ( ومرة أخرى .. إن لم يكن القارئ الكريم قد لاحظ هذا الصوت قبلا .. فسيسمع عجبا .. ) .. وبهذه الخطوة وحدها .. خطوة الوعي والإدراك وملاحظة مايدور في عقولنا من أفكار وأصوات .. سلبي وإيجابي .. يخفت هذا الصوت .. ويفقد الكثير الكثير من قوته وتأثيره .. فقوته كانت في العمل على التاثير تحت مستوى الإدراك ..
  • أن نحيط أنفسنا بمؤثرات إيجابية .. من أصدقاء وكتب وتصفح على النت  …..
  • أن نكثر من الإبتسامة .. والضحك .. ونعم لابأس أن كان بلا سبب فالإبتسامة في حد ذاتها أفضل سبب ..
  • أن نقرأ توكيدات شخصية إيجابية يوميا .. وحبذا لو كانت عند الإستيقاظ من النوم .. وقبله .. وهي عبارة عن مجموعة من الكلمات والجمل الإيجابية والتي نعمل بها على تلقيح عقولنا بمؤثرات إيجابية ..
  • تجنب السوداويين .. التشاؤميين .. المتلذيين بالألم .. النكديين .. إلى آخر قائمة الهم .. سواء من أشخاص أو أفلام ومسلسلات .. ( وهذه تقنن فيها الخليجيون تحديدا ) أوأغاني الهم والغم والحزن  عافانا الله وجميع المسلمين من الهم والغم والحزن ..
  • دوما .. وهذه من أهم الأدوات هنا .. دوما .. واجه ذلك الصوت فور ملاحظتك له .. ولاتستمع إليه .. أو تناقشه .. فورا أبدله بالحديث الإيجابي .. وفكرة إحلال الأفكار السلبية بالإيجابية يجب أن تكون جزءا من طريقة كل إنسان يريد أن يدير عقله .. أثمن موارده .. بإيجابية ..
  • وأخيرا .. وليس آخرا بالطبع .. قراءة القرآن الكريم  وقراءة الأذكار ( الصباح والمساء والخروج والدخول .. والتي تشتمل كما هو معلوم على أذكار تمنع حدوث الهم والغم بإئن الله وفضله .. )  وكثرة الذكر عموما .. ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ..

أتمنى أن تساهم هذه المقالة في التعريف بهذا الجزء فينا وإبطال مفعوله..  وإحلاله بصوت آخر يدعمنا في مسيرتنا نحو أن نكون في أفضل حالاتنا .. ونعيش بحول الله حياة أحلامنا . .

التوفيق والسعادة فالكم .

[/mp_span]

[/mp_row]

أضف تعليقك هنا