على ماذا تبني حياتك ؟

هدف هذه المقالة هو :  مساعدتك في عملية بناء حياة قوية .. ذات قيمة ومعنى وأثر .. تختصر عليك إلى حد كبير .. المتاعب والجهد وربما أيضا العمر والمال .

هناك نوعان من الناس :

نوع يبني حياته على رمال متحركة  وهناك نوع آخر يبني حياته على أساس متين .. مرن …

الأول حياته أشبه بمرايا فيها ألف وجه .. حيران في الأرض .. يعدو هنا تارة ويعدو هناك تارات .. يرضي هذا تارة ويغضب أولئك تارات .. يقبل ثم يدبر .. يقدم ثم يحجم .. حياته عبارة عن دوائر تفضي كل واحدة للأخرى .. دون أن يبرح مكانه .. دون خير أنجزه .. دون ذات ونفس عظيمة يبنيها .. وأيضاً دون كرامة أو إعتزاز أو قيمة في معظم الأحيان .. ناهيك عن أنه بلاشك ليس مؤهلاِ ولاكفؤا لينجز شيئا ذا قيمة .. يرقى به وبحياته للمستويات التالية .. شخصيته أشبه بتلك العظاية ( السحلية ) التي تتلون بلون أقرب الأشياء إليها .. دائم التقلب .. همه في قلبه .. يسير معه حيث سار ..  هذا الإنسان كمن يبني حياته على الوصف القرآني البليغ .. كمن يبني حياته على شفا ( حافة ) جرف ( منحدر صخري ) هار ( متهلهل ) .. النتيجة : فانهار ( إنهيار ) به .. في جهنم ( الفشل .. الألم .. السقوط .. الشعور بالضياع والحيرة وبقية المشاعر السلبية المؤلمة ) ..

حياة لاتطاق .. أليس كذلك .. أكاد أجزم أن الغالبية العظمى في مجتمعاتنا على هذه الشاكلة ويعيش بهذا الألم في داخله .

والآخر .. ثابت .. كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها .. مهما اشتدت به الأعاصير من حوله .. ومهما صاح به قطاع الطريق من حوله ومهما هول المتهولون ..ومهما كادت له الدنيا أو دارت به الدوائر أو أحاطت به الالآم والمصاعب .. لم يزده كل ذلك إلا قوة وصلابة وثباتاً .. وشخصيته مع كل ذلك أشبه بالتبر ( الذهب ) الذي لاتزيده الحرارة ( المصاعب والتحديات ) إلا نقاء وقيمة .. هذا الرجل لديه في كل وقت دليل يقوده .. وفي كل ملمة يقين يثبته ..

ماهو هذا الجرف الهار .. ماهي تلك الرمال المتحركة .. التي لن تساعدك  على الإطلاق على بناء حياة قوية ذات قيمة ومعنى وأثر ..

هذه الرمال المتحركة .. هذا الجرف الهار .. هو كل شئ زائل تحاول بناء حياتك عليه .. ودعني أخذك  الآن في جولة صغيرة على بعض أنواع تلك الرمال :

بعض الذي يقترحه الآخرون عليك كي تبني عليه حياتك :

ستجد النصائح التالية .. ( وبالمناسبة هي ليست نصائح مجردة .. بل هي استراتيجيات حياة .. هي قناعات وعقائد شخصية تجاه الحياة والأحياء :

– ستجد الكثير مما يدور في الأذهان وفي المجالس والعقول والوعي الجمعي يؤكد لك بأنه زمن الذئاب ( وقد يكون كذلك ) وبأنك يجب أن تكون ذئباً والمعنى الضمني  أن تكون ( غادراً .. منتهزاً .. لئيماً .. قاتلاً لثقة الآخرين بك أو للمعروف وللخيرية في الأرض .. لاتأمن أحداً ( نصيحة جانبية : لاتسارع أيضا بمنحها سريعاً فقد تقع أنت ضحية أحد هؤلاء الذئاب ) ولاشيئاً .. همك الأول غرائزك وملاذاتك الآمنة بنظرهم هي ( المال والسلطة والنفوذ ) وكيفية إشباعها .. وهنا مالايجب أن تكون ( ذئباً ) ..

الحياة غابة .. يأكل فيها القوي الضعيف .. ومقترح هذه القناعة وهذه الإستراتيجية هو أن تكون قوياً مفترساً .. وإلا فإنك ستكون الضعيف المُفترس ) ..

الحياة فرصة .. والمعنى الضمني ( كن إنتهازياً .. والمقترح الضمني لك هو أن تكون إنتهازياً بعض النظر عن معايير القيم والأخلاق  ) .

القوة . المال . السلطة والنفوذ تعتبر من الملاذات الآمنة عند كثير من النا س من الضعف والهزيمة ومن الذل والإهانة ومن الحاجة .. الالآم الكبرى ..

ولكن إلى  أي مدى هي فعلاً كذلك .. لن أطيل هنا .. :

من يبني حياته علي النفوذ والسلطة .. ماالذي سيحصل له إن دار  كرسيه .. كما يحصل دائماً .. تخيل كم ونوع الألم الذي سيعيشه به بقية حياته ! وكذلك قل عن من يجعل محور حياته المال .. أشياء تزيد وتنقص .. فإن زادت شعر بنفسه وبقيمته .. وإن نقصت نقصت كذلك قيمته عند نفسه واعتزازه بذاته .. ولكن ماذا سيحصل له لو زالت عن بكرة أبيها : سلطته أو ماله ..

على ماذا يجب أن تبني حياتك ؟.

يجب أن تبني حياتك على الأشياء التي لايمكن أخذها منك .. يجب أن تبني حياتك على مايمكن للنار  إحراقه أو حتى المساس به ..  على مالايمكن لأحد من البشر سرقته منك أو خيانتك من أجله ..  على مالايمكن أن يضعف أو يخور .. على مالايمكن أن يقل أو يتبدد .. على مالايمكن أن يتبدل أو يتغير .. على مالايعتمد على أشياء خارج ذاتك وخارج قدرات سيطرتك وتحكمك .

يجب أن تبني حياتك على قواعد صلبة . باقية . ثابتة . مرنة . تدور معك حيث تدور أنت وحياتك .. تكون لك المهلم والقائد .. تكون لك البصر والبصيرة .. تكون لك القاعدة والمرجعية .. تماماً كنجم الشمال .. أينما كنت رفعت رأسك وجدته .. وعرفت طريقك ..

يجب أن تبني حياتك على المبادئ .. الخالدة .. والقيم الثابتة .

كالصدق ( أحب أن أسمه بالليزر .. يقطع ماأمامه .. وأحب أن أسميه أيضاً بالمنجّي ) والأمانة .. والشجاعة في الحق .. والوفاء .. والعدالة .. والتواضع لله .. العمل الجاد .. التعلم والتطوير المستمر .. ومنظومة القيم والأخلاق والمبادئ التي فطر الله الناسَ عليها .. ويعرفها كل بر وفاجر .. وكل مسلم وغير مسلم . هذه هي مايجب عليك بناء حياتك عليها .

ومايجمع ذلك كله لك وينظمه في عقد واحد هو العمل ضمن إطار مايرضي الله ويحبه .

ولكن قبل أن نمضي بعيدا هنا .. دعني أعود بك إلى نقطتين مهمتين لعلهما تدوران في عقلك الآن :

– ماذا عن المال والسلطة .. أليستا من الأشياء الأساسية في الحياة ؟.

بكل المعاني أقول لك .. ليس فقط بأنه لابأس بأن تكون من ضمن أهدافك .. بل أقول لك يجب أن تكون ضمن أهدافك .. خاصة المال .. بل يجب .. يجب .. أن يكون المال والثراء من أول أهدافك .. يجب أن يكون من ضمن أهدافك أن تكون مليونيراً .. وإياك أن تستمع لكل الهراء الذي تسمعه عن الزهد الكاذب والورع البارد .. فبينما أنت تزهد .. يكنز ذلك الذي ينصحك أنواع الأموال .. ولاينبئك مثل خبير .. وقد سماه الله تعالى المال بالخير .. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : نعم المال الصالح للرجل الصالح .. ولعل هذا الموضوع . المال وكيفية النظر إليه والتعاطي معه  سيكون موضوع مقالة أخرى قادمة بإذن الله .

– إن كانت هذه المفاهيم .. المبادئ والقيم والأخلاق .. مرتبطة في ذهنك بالضعف أو الهزيمة أو الفقر أو حياة الزهد والمسكنة  وهذا هو الأرجح عند الكثير .. فأنت مخطئ ..بل مخطئ جدا ..  إربطها بالعكس تماماً .. إربطها بالقوة وبالفوز وبالثراء والأثر .. المبادئ والقيم قوة قل مستخدموها في هذا الزمن .. كن منهم .

ختاماً .. النجاح في الحياة لعبة طويلة .. أشبه بالماراثون .. وليست كسباقات المائة متر .. فمن يبني حياته بمشيئة الله وقوته وتوفيقه على المبادئ الخالدة والقيم سيبني حياة ناجحة .. فعالة .. منتجة على المدى البعيد .. بينما يسقط أولئك الذين بنوا حياتهم على شفا ( حافة ) جرف ( منحدر صخري ) هار ( متهلهل ) .. النتيجة : فانهار ( إنهيار ) به .. في جهنم ( الفشل .. الألم .. السقوط .. الشعور بالضياع والحيرة وبقية المشاعر السلبية المؤلمة ) .. من خلال بنائها على أشياء تتعارض مع المبادئ والقيم الخالدة .

 والآن .. هل لديك ماتؤمن به قيم ومبادئ جربتها ووجدت أثرها .. شاركني بها هنا في التعليقات .. هل تختلف وتؤمن بأن هذه الأفكار هي من المثاليات التي لاتناسب هذا الزمان وأهله .. شاركني بها أيضاً . مع الشكر .

أضف تعليقك هنا