العمل التجاري في أحد صوره أشبه مايكون بالمملكة .. أنت ملكها .. فانظر أي الملوك أنت .. هل أنت دكتاتوري مستبد تستلذ بالآم الآخرين وبإذلالهم.. وفي هذه الحالة فإن رعيتك تتحين الفرصة لتقوض ملكك .. عملك التجاري ..  أم أنت ملك رحيم عادل متواضع  .. ومتنبه لملكك .. وفي هذه الحالة فإن الولاء يكون في أقوى فرصه وتكون مصالح الآخرين في مصلحتك .. فيعمل الجميع .. أنت ورعيتك على إرساء وتقوية دعائم مملكتك .. عملك الصغير .. وهذا من الحكمة

عملك الصغير هو ملكك … وعمالك وعملاؤك ومن تتعامل معهم  من الموزعين وأصحاب العقار والموردين الآخرين … هم رعيتك

وكأي مملكة فإنه لابد لها من دستور أخلاقي وقانوني يحكمها ويحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم .. وتحدد الحقوق والواجبات لجميع الأطراف المستفيدة من هذه  المملكة . عملك التجاري .. ولاتكون المسألة خاضعة للأهواء لأنه سرعان ماتتضارب السلطات وتتصادم المصالح .. وتبدأ الشكوك والأحكام على النوايا .. ويختلط فيها الصادق مع الكاذب ويلتبس فيها الحق بالباطل .. وعند ذاك .. لاقدر الله .. تزول مملكتك .. عملك التجاري .. وترجع لامؤاخذة حافي مرة ثانية .. ههههه

قد تعتقد أخي الكريم / أختي الكريمة أنني نصف جاد في ماتقدم من الوصف ولكن من له تجربة في الأعمال التجارية يعلم تماما صحة كلامي بل ودقة ماتقدم من الوصف يندرج تحت مايسمى .. ببيئة المنظمة .. في علم الإدارة .. وهي جزئية مهمة جدا لصحة وسلامة العمل التجاري على المدى القصير والبعيد ..والتي من المفترض أنها تكون بيئة جاذبة للكفاءات وليست طاردة له

فماهو الحل إذا ؟

أولا : تحديد العلاقات العملية بين العاملين في المنشأة .. ويكون بذلك بـ

عمل هيكل تنظيمي للمنشأة .. بحيث يعرف كل عامل من هو مديره وماهي أعماله المحددة وعلاقته بمديره وبزملائه .. وهو بلغة بسيطة هيكل من الأعلى .. يبدأ بصاحب المنشأة والذي يجب أن يتعامل مع منشأته بصفة إدارية كالمدير العام مثلا وليس بصفته صاحب المنشأة .. ثم ينحدر الى الأسفل شاملا جميع المراكز الوظيفية .. كل في مستواه .. وقد يكون لي باذن الله تعالى .. مقالة منفردة متخصصة في هذا الموضوع الحيوي والهام والذي يعتبر أول خطوات إدارة الموادر البشرية وتوظيف العاملين وتفعيلهم

ثانيا : يجب أن تكون هناك قيم أخلاقية  واضحة ومحددة .. تحكم التعاملات الإنسانية بين العاملين

وهنا نقطة مهمة للغاية :إذا أقررت هذه القيم التي يجب أن يتعامل بها من يعمل في منشأتك فإنك تتحمل مسؤولية أخلاقية وقيادية ايضا في أن تتعامل مع الجميع في جميع المراكز الوظيفية إدارية كانت أو غير إدارية .. مهمة كانت أو غير مهمة .. بنفس التعامل ونفس القوة في الحق .. وبنفس الحسم والحزم .. وتكون على نفس المسافة مع الجميع  في ذلك .. وذلك يجب وجوبا لتأثيره تأثيرا قويا ومباشرا على المنشأة وعلى العاملين .. بحيث تنمي فيهم حس الإلتزام .. والإنضباط .. وتنفيذ الأنظمة الحالية والمستقبلية وايضا تنمي حس الولاء فيهم وإحترام الذات والفخر أنهم ينتمون لمنظمة ذات هوية أخلاقية متميزة .. وأن  تكون مستعدا لدفع الثمن حتى ولو كانت التكلفة أحيانا .. أحد أهم الموظفين .. أو أقل أو أكثر

ثالثا : أن تعلم أنك .. صاحب العمل التجاري .. أهم شخص وشخصية في عملك التجاريلأنك تمثل القيادة والإلهام والبوصلة الأخلاقية للمنظمة وايضا القدوة .. وأنك تحت الأضواء  وعلى المسرح دائما ..  دورك مهم للغاية صاحب العمل التجاري فأنت المحور الذي يحرك جميع  تروس المنظمة فيجب أن تمارس  جميع ماتدعو اليه من الصفات الأخلاقية والأخلاق العملية وخلافه

رابعا : تسمى المعلومات بسلعة الملوك ..إحرص دوما على الحصول على المعلومات من مصادرها مباشرة وإعتمد دوما بعد الله تعالى على نفسك في الحصول عليها من مصادرها المباشرة .. من الموظفين أنفسهم .. من العملاء من الموزعين .. من السوق .. ويجب إن  تمارس دورا نشيطا في ذلك .. ولاتسبب لنفسك مناطق عمياء في منظمتك عند الإعتماد على أشخاص معينين لترى عملك التجاري فاحرص على أن ترى أنت بنفسك واعمل على أن تجعل مملكتك شفافة وعادلة والتعبير فيها حر .. تكون بذلك بحول الله تعالى أفضل الفرص لبقائها ونمائها وازدهارها .. وبالتوفيق لنا جميعا

أضف تعليقك هنا