القاسم ( المشترك ) بين جميع الناجحين

 

هناك الكثير الكثير مما يقال عن النجاح والناجحين .. عن طرقهم .. سماتهم .. أدواتهم .. قناعاتهم .. مبادئهم .. تقنياتهم .. تكتيكاتهم .. الخ مايتعلق بهذا الموضوع الشيق الماتع .. ( النجاح والناجحون ) .. لكن ماذا لو كان هناك ( شئ واحد ) يشترك فيه جميع الناجحين .. بلاإستثناء .. ألا تود معرفته ؟..

لحسن الحظ هناك من هو مستعد لصرف الكثير من الجهد والوقت .. بل والعمر .. من أجل إضافة شئ ذا قيمة لحياة الآخرين .. هذا الشخص هو : البرت إي إن قري . Albert E.N. Gray  في دراسته الماتعة والتي استغرقت منه حوالي 25 سنة للإجابة على هذا السؤال : ماهو القاسم المشترك الوحيد الذي يجمع جميع الناجحين ؟..

وكانت الإجابة غير مفاجئة في الحقيقة فهو شئ مشاهد ومعروف منذ سن الطفولة والتنافس الدراسي .

القاسم المشترك بين جميع الناجحين

كان هذا القاسم هو : أن الناجحين يعملون الأشياء التي لايرغب الفاشلون عملها .. ببساطة .. لكن المثير في الموضوع هو أن الناجحين لايريدون عملها أيضا .. لكنهم يعملونها لأن نجاحهم وأولوياتهم مقدمة على رغباتهم الآنية .. هنا مربط الفرس ..

الناجحون .. لايحبون أيضا أن يخرجوا في الحر وتحت الشمس .. ولايحبون قطع مسافة ما بعد الظهيرة في الزحام من أجل موعد مسبق مع شخص ما .. ولايريدون الإستيقاظ من تحت ملاءة دافئة بعد ليلة شاتية .. ولا ولا .. ولكنهم ببساطة يضحون بهذه الرغبات الآنية الزائلة الصغيرة .. من أجل أن يحققوا الجوائز الكبرى الباقية بإذن الله والتي يقطفونها من شجرة جهودهم السابقة والتي سقوها بعرقهم وتضحياتهم وصبرهم .. وهنا نتذكر المقولة العربية القديمة التي يجب أن نقف إجلالا لحكمة قائلها  : وقع الأسل على أرباب الكسل .

كيف تفعّل هذا القاسم في حياتك

ومن أجل تقوية الإرادة ( وهي بالمناسبة أصبحت علما يدرس – وسافرد لها تدوينة أخرى أو ربما تدوينات لعظم أهميتها ) من أجل الوقوف في وجه تلك اللحظات التي تغرينا بالإستسلام والخلود إلى الراحة أذكر التالي :

1- يجب أن تكون هناك مهمة ذات قيمة اكبر في حياة الإنسان كي يستطيع أن يقف في وجه تلك اللحظات التي تغريه بالراحة والطريق الأدنى .. رسالة يؤمن بها الشخص .. تكون عنده ذات قيمة أكبر من مجرد حاجاته الآنية سريعة الزوال .. تتعدى حدود ذاته لتصل الآخرين والحياة .. اثرا يريد تركه .. خيرا يريد زرعه .. بصمة يريد إحداثها .. تغييرا يريد أن يعيشه ويدل عليه الآخرين .

2- يجب أن يطور الإنسان قدرته على تطويع ذاته من أجل قيمه .. بمعنى أن يقدم أولوياته على حاجاته ورغباته .. وقد قيل أن المنتصر على نفسه أعظم من فاتح مدينة .. ولعل هنا أحد أهم أوجه هذا الإنتصار.

3- يجب عليه إعادة تنظيم حياته قدر الإمكان .. بحيث يبتعد الشخص عن الأماكن .. والأشخاص وجميع المؤثرات التي تضعف قدراته الإرادية .. ( مثلا : من يحاول ترك التدخين .. وهو مازال مع أصدقائه المدخنين ويذهبون إلى نفس تلك الأماكن التي كان يدخن فيها ووو …. يبقى يقابلني إذا تركه .. إلا أن يشاء الله  ) .. وقد قيل أن من التوبة عدم العودة إلى أماكن المعصية القديمة .. إلا بعد أن يثبت فيعود ليطيع الله فيها .

4- إدراك أن تقوية الإرادة والإنضباط في حياة الشخص هي تماما .. كتقوية عضلات الجسد .. شيئا فشيئا وببدايات بسيطة  .. ولكن بشكل مستمر .. بمعنى ألا يعرض نفسه لتحد كبير وهو مازال لايستطيع حتى أن يقاوم إغراء بعض الأطعمة التي يعلم أنه يجب الإبتعاد عنها .. ككل شئ .. إحلم كبير وابدأ صغير .

5- يجب أن يتعلم قول : لا .. بأعلى صوته ( بينه وبين نفسه ) وبأدب مع الآخرين ( إن كانوا يستحقون ذلك بالطبع ) .. وذلك يشمل الآخرين ويشمل أيضا ( الأصوات الداخلية من إغراءات وشهوات وحاجات ) .. فيقول لا .. لأن ذلك يتعارض قد يعوق رسالته ويتعارض مع أولوياته .   ويالها من قوة ورضا وشعور بالإعتزاز والقيمة يشعر بها المرء وقتئذ .. وأيضا وهنا الغاية : تزداد قوة إرادته وهيمنته على ذاته .

6- يجب أن يعوّد عقله على أن يكون عقلا مرتكزا على أشياء محددة .. مايريده وليس مالايريده ..  .. ويصنع منها أهدافاً ماتعة مشوقة جاذبة له .. تكون سندا له في لحظات الإغراء تلك .

7- إدخال عنصر التنظيم في حياته .. في جميع مناشط حياته .. بدءا من قائمة مهام يومية يلتزم بها .. ومرورا بكل شئ آخر .. من الحياة العملية إلى الحياة الخاصة .. بكل مافيها من أماكن وأشياء واشخاص .. فالتنظيم يمنح الوضوح .. وضوح الرؤية والغاية والطريق .

 ختاما .. هناك المزيد بالطبع  ولكن لاأريد الإطالة .. أرجو أن يكون فيما تقدم نفع للقارئ الكريم .. كما أرجو الإضافة والتعليق .. ولنتذكر أيضا : ان لكل شئ مفتاح كما قيل .. ومفتاح الخيبة والندم هو : الكسل والدعة وحب الراحة .. وإغراق الذات في ملذاتها ..

اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن الكفر والفقر ومن البخل والجبن  ومن غلبة الدين وقهر الرجال  .

ودمت في نعمة من الله وفضل وتوفيق .

ملحوظة : من يريد الرجوع للدراسة المذكورة أعلاه فهي هنا : The Common Denominator Of Success  على شكل مستند PDF باللغة الإنقليزية .

 

أضف تعليقك هنا